عثمان بن جني ( ابن جني )

301

الخصائص

أن موضعه التقديم ، فإذا وقع مقدّما فقد أخذ مأخذه ، ورست به قدمه . وإذا كان كذلك فقد وقع المضمر قبل مظهره لفظا ومعنى . وهذا ما لا يجوّزه القياس . قيل : الأمر وإن كان ظاهره ما تقوله ، فإن هنا طريقا آخر يسوّغك غيره ، وذلك أن المفعول قد شاع عنهم واطّرد من مذاهبهم كثرة تقدّمه على الفاعل ، حتى دعا ذاك أبا علىّ إلى أن قال : إن تقدّم المفعول على الفاعل قسم قائم برأسه ، كما أن تقدّم الفاعل قسم أيضا قائم برأسه ، وإن كان تقديم الفاعل أكثر ، وقد جاء به الاستعمال مجيئا واسعا ؛ نحو قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] وقول ذي الرمّة : أستحدث الركب من أشياعهم خبرا * أم عاود القلب من أطرابه طرب " 1 " وقول معقّر بن حمار البارقىّ : أجدّ الركب بعد غد خفوف * وأمست من لبانتك الألوف " 2 " وقول درنى بنت عبعبة : إذا هبطا الأرض المخوف بها الرّدى * يخفّض من جأشيهما منصلاهما " 3 " وقول لبيد :

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 13 ، الأزهية ص 34 ، وخزانة الأدب 2 / 342 ، ولسان العرب ( طرب ) ، ( حدث ) ، ( شيع ) ، اللمع ص 309 ، المحتسب 2 / 322 ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2 / 268 . ( 2 ) يبدو أن هذا من قصيدته التي فيها : وذبيانية وصت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف وانظر هذا البيت وثلاثة معه : الخزانة 2 / 293 ، 3 / 15 ، واللآلئ 484 ، والكشاف ( العنكبوت ) . ( نجار ) . خفّ القوم عن منزلهم خفوفا : ارتحلوا مسرعين ، وقيل : ارتحلوا عنه فلم يخصوا السرعة ، والخفوف : الارتحال . اللسان ( خفف ) والألوف : المحبوبة . ( 3 ) تقول ذلك في أخويها ترثيهما . وفي الحماسة أن هذا لعمرة في ابنيها ترثيهما ، ومن هذه المرثية ما يستشهد به النحويون في باب الإضافة : هما أخوا في الحرب من لا أخا له * إذا خاف يوما نبوة فدعاهما وانظر العيني في شواهد الإضافة ، والأعلم في المرجع السابق ، واللسان في ( أبو ) . ( نجار ) .